كلّ الاستنفار الذي فعّلته الأحزاب السياسيّة من أجل حفظ عُرف المناصفة في بلديّة بيروت، سُرعان ما «خدشته» الديمقراطيّة بـ«شحطة قلم» من دون أن يكون بمقدور الأحزاب المسيحيّة رفع الصوت لإعادة فتح ملف تقسيم العاصمة،
خصوصاً أن ما حصل ليس سابقة وإنّما استعادة لانتخابات عام 1998 حينما تمكّن عبد الحميد فاخوري من خرق اللائحة المدعومة من الرئيس رفيق الحريري، وتالياً كسر المناصفة.
ولكن ليست الديمقراطية وحدها من أسهم بخسارة نائب رئيس مجلس البلديّة السابق ومرشّح متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة،
إيلي أندريا (أرثوذكس)،
وإنّما هي الكيديّة السياسيّة،
وتحديداً لدى حزب «القوات اللبنانيّة».
وعند مراجعة مفاوضات تشكيل لائحة «بيروت بتجمعنا»، يتذكّر المفاوضون رفض مسؤولي «معراب» تخصيص حصّة لعودة، تماماً كما رفضوا أن تؤول نيابة الرئاسة إلى أندريا.
وفي المرحلة الثانية، وافق «القواتيون» مرغمين على انضمام أندريا إلى اللائحة مشترطين تأجيل النقاش حول توزيع المناصب إلى ما بعد صدور نتائج الانتخابات،
لإصرارهم على أن يكون نائب الرئيس من حصتهم،
وتحديداً الأرثوذكسي راغب حدّاد.


